علي بن محمد البغدادي الماوردي
13
أدب الدنيا والدين
أسارى « 1 » من الروم « 2 » فاستعفاه « 3 » الفرزدق فلم يفعل وأعطاه سيفا لا يقطع شيئا فقال الفرزدق ؛ بل أضربهم بسيف أبي رغوان مجاسع يعني سيف نفسه فقام فضرب به عنق رومي منهم فنبا « 4 » السيف عنه فضحك سليمان ومن حوله فقال الفرزدق : أيعجب الناس أن أضحكت سيدهم * خليفة اللّه يستسقى « 5 » به المطر لم ينب سيفي من رعب ولا دهش * عن الأسير ولكن أخر القدر ولن يقدم نفسا قبل ميتتها * جمع اليدين ولا الصمصامة « 6 » الذكر « 7 » ثم أغمد « 8 » سيفه وهو يقول : ما إن يعاب سيد إذا صبا « 9 » * ولا يعاب صارم « 10 » إذا نبا ولا يعاب شاعر إذا كبا « 11 » ثم جلس وهو يقول كأني بابن المراغة « 12 » قد هجاني « 13 » فقال :
--> ( 1 ) أسارى : على وزن سكارى . جمع أسير . ( 2 ) الروم : ينتسبون إلى روم بن عيصو بن إسحاق عليه السلام . ( 3 ) فاستعفاه : طلب عفوه عن القتل والضرب . ( 4 ) فنبا : كلّ وارتدّ ، ولم يمض في عنق الرومي . ( 5 ) يستسقى به المطر : يطلب به الغيث . ( 6 ) الصمصامة : السيف الذي لا ينثني . ( 7 ) الذكر : نعت للسيف ، وهو أجود الحديد والفولاذ . ( 8 ) غمد سيفه : جعله في الغمد . ( 9 ) صبا : مال إلى جهة الفتوة والصباوة . ( 10 ) صارم : الصارم السيف القاطع . ( 11 ) كبا : زل لسانه ، أو حصر ولم يتكلم . ( 12 ) المراغة : لقب جرير ، لقبه به الفرزدق أو الأخطل تحقيرا له ، لأن المراغة معناها الأتان التي لا تمنع الفحولة بل تطلبها . ( 13 ) هجاني : رماني بالجبن .